مجموعة مؤلفين

56

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

من كلّ منهما اثنان منها ، بل يجوز أن يكون بعض أحدها من أحدهما ومن الآخر البقية ، كما يجوز الاشتراك في الكلّ ، وكلّ ذلك ؛ لصدق المزارعة عرفاً على كلّ واحدة من هذه الصور ، هذا مضافاً إلى أنّه مقتضى الجمع بين الأخبار ، وتعيين صورة خاصة يحتاج إلى دليل ، والمفروض هو العدم . نعم ، ربما يتمسّك بصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : وسألته عن المزارعة ، فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله من شيء قسم على الشطر ، وكذلك أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف ممّا أخرجت « 1 » على تعيين بعض الصور ؛ بدعوى : أنّ ظاهرها هو اختصاص المزارعة بما إذا كانت النفقة - ومنها البذر - من العامل ، وهي تصلح لتقييد المطلقات الواردة في المزارعة بناءً على تقدير وجودها « 2 » . وفيه : أنّ مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وصحيحة سماعة - قال : سألته عن مزارعة المسلم المشرك ، فيكون من عند المسلم البذر والبقر وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج . قال : لا بأس به « 3 » - هو حمل صحيحة يعقوب بن شعيب على أنّها بيان لما تعارف في ذلك الوقت ، فلا ينافي صدق المزارعة على غيرها أيضاً . وأمّا حمل صحيحة سماعة على معاملة مستقلّة غير المزارعة فلا تدلّ على الجواز فيما نحن فيه ، فهو بعيد جداً ، مع تصريح السائل بكون تلك المعاملة وقعت بعنوان المزارعة وتقرير الإمام عليه السلام إياه ، كما لا يخفى « 4 » . وأيضاً يشهد على ذلك صحيحة أخرى عن سماعة ، قال : سألته عن المزارعة ، قلت : الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقلّ أو أكثر طعاماً أو غيره فيأتيه رجل فيقول : خُذ منّي نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك عليّ

--> ( 1 ) - الوسائل 45 : 19 ، ب 10 من كتاب المزارعة ، ح 2 . ( 2 ) راجع : المستمسك 331 : 13 . ( 3 ) - الوسائل 47 : 19 ، ب 12 من كتاب المزارعة ، ح 1 . ( 4 ) راجع : مباني العروة الوثقى 338 : 3 .